صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
مقدمة 42
الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( المقدمة العربية )
الذي تغمره المادة فاقد للإدراك . أن ما يراه الإنسان يوم القيامة يشهده في عالمه ، فبعض النفوس تبلغ درجة الكمال ، وبذا يكون بمقدورها أن تشهد جميع الحقائق . الإشراق الآخر في هذا الشاهد هو في كيفية ارتباط النفوس بالعقل الفعال ، فالعقل الفعال مرتبط بالإنسان بواسطة المدركات التي تشهدها النفس في ساحة ذلك العقل . وهذا الارتباط يكون بحجم طريقة الإدراك ، فكلما كان الإدراك تاما وكاملا كان هذا الارتباط والاتحاد كاملا ، إذن للعقل الفعال وجود في ذاته ، ووجود بالنسبة لنا شهدنا فيه صورا وتأثرنا من مشاهدته . والإشراق الآخر الذي يعتبر نافعا جدا في أمر معاد النفوس هو أن الإنسان تنزل من مقام العقل إلى مقام المادة ومن المادة بدأ يتحول إلى مقام التجرد الحيواني والخيالي ، ويدخل من التجرد البرزخي إلى التجرد العقلاني انتهاء بالفناء في ساحة الحق الباقي . وكل المراتب التي يطويها في هذا العروج يحمل تبعات أعماله من مرتبة إلى مرتبة أعلى ، فالأفراد الذين يجدون كمالهم في الشقاوة يحملون معهم مراتب من هذه الشقاوة والكمّل من العارفين يصلون في مسيرتهم التكاملية إلى درجة ومرتبة يضبطون فيها كل الحضرات الوجودية . « الإشراق الخامس » في أن الإنسان العقلي والإنسان الحسي شيء واحد مبسوط ، فالإنسان في مقام التوطن في بلدة التجرد واجد لجميع قوى الإنسان الحسية والمادية ، ولكن هذه القوى موجودة بشكل أحادي وصرف بالوجود العقلي ، وبعد الظهور في عالم الأجسام تتكثر القوى الأحادية وتختلف مواضع الإدراك ، وكل قوة من القوى الإدراكية لها أفعالها الخاصة بها تحشر في مقام الحشر بوجود عريض . ويبيّن ملا صدرا في إشراق آخر السعادة الحقيقية وفي إشراق ثان الشقاوة الحقيقية ودرجات الناس في هذه الشقاوة وتلك السعادة ، وخصّص الإشراق التاسع للنفوس الناقصة والمتوسطة وسعادتها وشقاوتها ، وبحث في كيفية بقاء النفوس الساذجة وسعادة الأرواح الناقصة مثل الأطفال ، وناقش كلام الشيخ « 1 » والآخرين وأشار إلى أن السعادة والشقاوة لا تنحصران بالسعادة والشقاوة العقلية ، وأن للوجود
--> ( 1 ) إن الشيخ والآخرين يقولون ببطلان واضمحلال نفوس الأطفال بعد فناء البدن في حين ثبت تجرد الخيال ، وكل موجود يرد المرحلة الحيوانية بمعنى أنه يحظى بمرتبة من الإدراك الخيالي تبقى إلى الأبد « وليس الأمر في هذه المسألة ما اختاره بعض المتشبثين بأذيال الفلاسفة » .